السيد محمد حسين الطهراني

33

معرفة الإمام

قال المجلسيّ : روى ابن أبي الحديد أنّ أهل السير كافّة ذكروا أنّ عليّاً عليه السلام لمّا طحن الخوارج ، طلب ذا الثُّديَّة طلباً شديداً ، وقلّب القتلى ظهراً لبطن ، فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك وجعل يقول : وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ ! اطلبوا الرجل وإنّه لفي القوم . فلم يزل يتطلّبه حتى وجده و ( هُوَ رَجُلٌ مُخْدِجُ اليَدِ كَأنَّهَا ثَدْيٌ في صَدْرِهِ ) . « 1 » وروى إبراهيم بن ديزيل في كتاب « صفيّن » عن الأعمش ، عن زيد ابن وهب قال : لمّا شجر أمير المؤمنين عليه السلام الخوارج بالرماح ، قال : اطلبوا ذا الثُّديَّة ، فطلبوه طلباً شديداً حتى وجدوه في وهدة من الأرض تحت ناس من القتلى . فاتي به وإذا رجل على يديه مثل سبلات « 2 » السِّنَّوْر ، فكبّر عليّ عليه السلام ، وكبّر الناس معه سروراً بذلك . « 3 » وروى مُسْلِم الضَّبّيّ أيضاً عن حَبَّةَ العُرَنِيّ أنّ ذا الثُّديَّة كان رجلًا أسوداً منتن الريح ، له ثدي كثدي المرأة ، إذا مُدّت كانت بطول اليد الأخرى . وإذا تُركت اجتمعت وتقلّصت وصارت كثدي المرأة عليها شعرات مثل شوارب الهرّة . « 4 »

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 592 ، طبعة الكمبانيّ . ( 2 ) - يقال لشارب الإنسان : سبِيل ( بالفارسية ) . وأصله سَبَلَة وهو عربيّ جمعه سبلات . ( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 592 ، طبعة الكمبانيّ . ( 4 ) - جاء في « النهاية » لابن الأثير الجزريّ ، ج 4 ، ص 195 ، في باب الكاف واللام ، في كلمة كَلَبَ : وفي حديث ذي الثَّدِيّة : يَبْدو في رأسِ ثَدْيِهِ شُعَيْرَاتٌ كَأنَّها كُلْبَةُ كَلْبٍ ، أي : مخالبه . هكذا قال الهرويّ ، ولكن الزمخشريّ قال : كَأنَّها كُلْبَةُ كَلْبٍ أوْ سِنَّوْر . وهي الشعر النابت في جانبي أنفه . ويقال للشعر الذي يخرز به الإسكاف : كُلْبَة .